أحمد بن علي القلقشندي
468
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
دائمة تزيد مردّدها عزّا وإكراما - فإنّ الاهتمام بكلّ جهة هو على قدرها ، والعناية بقطرها . ولما كانت مدينة جبلة المحروسة مخصوصة بمقام بر [ كات السيد السّند ] ( 1 ) الزّاهد الَّذي ترك الدّنيا والأهل والولد ، والوليّ المبرّز في عبادة الخالق ، والمتوكَّل الَّذي لم يدّخر قوت ساعة لساعة اعتمادا على الرّزاق - تعيّن النظر في أمرها وحفظها من العدوّ المخذول ، وإن كان بهذا السّيّد السّند قد تبين حفظها ، وكان فلان ممّن باشرها فأحسن فيها المباشرة ، وكلأ حفظها بيقظته وعينه السّاهرة - اقتضى رأينا أن نعيده إليها ، ونسبغ ظلَّه عليها . فلذلك رسم بالأمر - لا زال حسامه قاطعا من الأعداء نحرا ، وفعله صالحا دنيا وأخرى - أن يعاد المشار إليه إلى تقدمه العسكر المنصور بجبلة المحروسة ، عوضا عمّن بها ، وعلى عادته وقاعدته . فليعد إليها عود الحسام إلى غمده ، والماء إلى منهل ورده ، وليقدّم خيرة اللَّه في المسير إليها ، وليبسط العدل ليأمن أهلها بقدومه عليها ، وليكرم من بها من العسكر المنصور ، ويحسن إلى الرّعيّة بها ليصبح خير مشكور ، ولينصف المظلوم ممّن ظلمه ، وينشر للشّرع الشريف علمه ، وليخلَّص الحقّ من القويّ والضّعيف ، والدّنيّ والشريف ، وليلزم من بهذا الثّغر بعمل اليزك المعتاد ، والتّيقّظ لأمر العدوّ المخذول ومضاعفة الاجتهاد ، وليلازم تقوى اللَّه تعالى في الأقوال والأفعال ، واللَّه تعالى يمنحه من فضله ما يرجو من الآمال . وهذه نسخ تواقيع لأرباب الوظائف الدينية بطرابلس . توقيع بنظر الحسبة بطرابلس ، كتب به للقاضي « ناصر الدين بن شيصة » ؛ وهو :
--> ( 1 ) بياض بالأصل . والزيادة من هامش الطبعة الأميرية .